خليفة بن خياط العصفري ( شباب )
309
تاريخ خليفة بن خياط
الواحد بالناس ، ووقف بلج في أصحابه بعرفات وبجمع ، وأقاموا أيام منى ، فلما كان يوم النفر نفر عبد الواحد فأتى مكة ثم أتى أبو حمزة مكة ، فخطبهم على المنبر فقال : يا أهل مكة تعيروني بأصحابي تزعمون أنهم شباب . خطبة أبي حمزة : ( يا أهل مكة تعيروني بأصحابي تزعمون أنهم شباب ؟ وهل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا شبابا ؟ أما إني عالم بتتابعكم فيما يضركم في معادكم ، ولولا اشتغالي بغيركم ما تركت الأخذ فوق أيديكم [ 264 ظ ] نعم شباب مكتهلون في شبابهم ، ثقال ، غبية عن الشر أعينهم ، بطية عن الباطل أرجلهم ، قد نظر إليهم في جوف الليل منثنية أصلابهم بمثاني القرآن ، إذا مر أحدهم باية فيها ذكر الجنة بكى شوقا إليها ، وإذا مر باية فيها ذكر الناس شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه ، قد وصلوا كلالهم بكلالهم كلال ليلهم بكلال نهارهم ، قد أكلت الأرض جباههم وأيديهم وركبهم ، مصفرة ألوانهم ، ناحلة أجسامهم من طول القيام وكثرة الصيام ، مستقلين لذلك في جنب الله ، موفون بعهد الله ، منجزون لوعد الله إذا رأوا سهام العدو فوقت ، ورماحهم قد أشرعت ، وسيوفهم قد انتضيت ، وأبرقت الكتيبة وأرعدت بصواعق الموت ، استهانوا بوعيد الكتيبة لوعيد الله ، مضى الشاب منهم قدما حتى تختلف رجلاه عن عنق فرسه ، قد رملت محاسن وجهه بالدماء وعفر جبينه في الثرى ، وأسرعت إليه سباع الأرض ، فكم من عين في منقار طائر طالما بكى صاحبها من خشية الله ، وكم من كف قد بانت بمعصمها طالما اعتمد عليها صاحبها في سجوده في جوف الليل لله ، وكم من خد رقيق وجبين عتيق قد فلق بعمد الحديد ، رحمة الله على تلك الأبدان ، وأد خل أرواحها الجنان . ) ثم قال : ( الناس منا ونحن منهم ، إلا عابد وثن أو كفرة أهل الكتاب أو سلطانا جائرا أو شادا على عضدة . ) وحدثنا إسماعيل بن إسحاق : عن الزنجي بن خالد قال : خطبنا أبو حمزة بمكة خطبة شكك المستبصر وزاد المرتاب ، حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس سألناكم عن ولاتكم هؤلاء ، فقلتم فيهم والله الذي نعرف ، قلتم : أخذوا المال من